أمراض الدم الوراثية لدى السيدات
بقلم الدكتور هشام أحمد عرب
استشاري
أمراض النساء والتوليد
نائب رئيس
الجمعية السعودية لصحة المرأة - جدة، المملكة العربية السعودية
مقدمة:
إن أمراض الدم الوراثية لدى المرأة تمثل تقاطعًا معقدًا ومرتفع الخطورة بين علم الدم وأمراض النساء والتوليد. فالمرأة لا تعاني فقط من تبعات المرض الوراثي في حد ذاته، بل تتداخل هذه الأمراض مع أهم المراحل الفسيولوجية في حياتها، وهي البلوغ، والحمل، والولادة، والنفاس. وفي المملكة العربية السعودية، تكتسب هذه الأمراض أهمية خاصة نظراً لارتفاع معدل انتشارها، وخاصة فقر الدم المنجلي والثلاسيميا.
أولاً: أنواع أمراض الدم الوراثية الأكثر شيوعاً لدى السيدات
1. فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Disease):
يعتبر من أكثر الأمراض انتشاراً. يؤثر على المرأة بشكل مباشر من خلال زيادة نوبات الألم أثناء الدورة الشهرية والحمل، وارتفاع خطر الإجهاض، وتسمم الحمل، والولادة المبكرة، وتأخر نمو الجنين داخل الرحم
2. الثلاسيميا (Thalassemia) :
سواء كانت كبرى أو صغرى. المرأة الحاملة للثلاسيميا الصغرى قد تعاني من فقر دم مزمن يتفاقم أثناء الحمل، مما يتطلب متابعة دقيقة لمخزون الحديد وحمض الفوليك، وتجنب التشخيص الخاطئ بنقص الحديد فقط
3. اضطرابات التخثر الوراثية (Thrombophilia) :
مثل نقص البروتين C و S ومقاومة عامل لايدن الخامس (Factor V Leiden). هذه الحالات تزيد بشكل كبير من خطر تجلط الدم الوريدي لدى المرأة، خاصة مع استخدام حبوب منع الحمل أو أثناء الحمل والنفاس
4. أمراض النزف الوراثية:
مثل مرض فون ويلبراند (Von Willebrand Disease) والهيموفيليا الحاملة.
تظهر غالباً على شكل غزارة في الطمث منذ سن البلوغ، وسهولة الإصابة بالكدمات، ونزيف مطول بعد خلع الأسنان أو العمليات الجراحية، وهو ما يتم تجاهله في كثير من الأحيان.
يعد مرض فون ويلبراند هو الشائع والمعروف لدى السيدات وذلك لندرة الهيموفيليا التي تصيب الذكور لأنه محمول على كروموزوم" X " وهو الوحيد عند الرجل في حين ان المرأة لديها اثنين" XX " فلا تظهر الإصابة بهذا المرض عندها إلا نادرا.
ثانياً: التأثير على الصحة الإنجابية.
ا. مرحلة البلوغ والطمث: تعاني الكثير من الفتيات من غزارة طمثية غير مفسرة تكون أول علامة لمرض نزفي وراثي
ب. مرحلة ما قبل الزواج: هنا يأتي دور الفحص الطبي قبل الزواج، وهو حجر الأساس في الوقاية وتقليل انتقال الأمراض الوراثية
ج. مرحلة الحمل: يعتبر الحمل اختباراً فسيولوجياً للمرأة المصابة. يتطلب خطة متكاملة بين استشاري النساء والتوليد واستشاري أمراض الدم، وتقييماً دقيقاً لخطر التجلط مقابل خطر النزيف
ثالثاً: التوصيات
1.التوعية بأهمية الفحص قبل الزواج وعدم التهاون في نتائجه.
2. إجراء مسح دقيق لأي امرأة تعاني من غزارة طمثية أو تاريخ عائلي لأمراض الدم.
3. إنشاء عيادة مشتركة بين أمراض الدم والنساء والتوليد لمتابعة الحالات عالية الخطورة.
4. الاستشارة الوراثية للزوجين قبل التخطيط للحمل.
5.وضع بروتوكول واضح لإدارة الحمل والولادة والنفاس لكل نوع من أنواع أمراض الدم الوراثية.
وقد نستعين أحيانا بتقنية الحقن المجهري وفحص الأجنة قبل وضعها بالرحم لتفادي الحمل بطفل مصاب.
الخاتمة:
إن التعامل مع أمراض الدم الوراثية لدى السيدات لا يجب أن يكون تعاملاً مع رقم هيموجلوبين فقط، بل تعاملاً مع امرأة كاملة لها احتياجاتها الإنجابية والنفسية والاجتماعية. والتشخيص المبكر والمتابعة المشتركة هما السبيل لتجاوز هذه الأمراض بأمان بإذن الله.
جدول (1):
مقارنة سريرية للتوصيات في فترات الخصوبة والحمل
|
الاضطراب الوراثي |
التأثير الرئيسي على المرأة |
خيارات منع الحمل الآمنة |
التدبير أثناء الحمل |
|
مرض فون ويلبراند (VWD) |
غزارة طمث شديدة ونزف مستمر |
اللولب الهرموني، أو حبوب البروجسترون فقط |
مراقبة مستويات VWFفي الثلث الثالث للحمل، وإعطاء DDAVP أو مركزات العوامل قبل الولادة. |
|
الثرومبوفيليا الوراثية |
تجلط الأوردة العميقة ، إجهاض متكرر |
اللولب النحاسي، اللولب الهرموني، وسائل موضعية |
استخدام الهيبارين منخفض الوزن الجزيئي (LMWH) طوال الحمل والنفاس (6 أسابيع) |
|
فقر الدم المنجلي (SCD) |
نوبات ألم حادة أثناء الطمث والحمل |
إبرالبروجسترون - تقلل نوبات الألم، اللولب الهرموني |
حمض الفوليك بجرعة عالية، الهيدروكسي يوريا يُوقف قبل الحمل، ونقل دم تبادلي عند الضرورة |