الحياة مراحل وتجارب، ولكل مرحلة في الحياة مميزاتها وطرق التكيف معها. من المهم عند التعامل مع موضوع ما أن نسميه باسمه الحقيقي، فالاسم الشائع لانقطاع الطمث مثلا هو سن اليأس، وهذا الاسم الشائع يدخل في النفس شعورا بالقلق والترقب بالرغم أن هذه مرحلة طبيعية في حياة المرأة وبالتعامل الصحيح وتقبل التغيرات التي تحدث فيها ستمر هذه المرحلة ولن تشعري بأي تأثير على حياتك اليومية. حينما تنقطع الدورة الشهرية غالبا في سن الخمسين، تدخل المرأة مرحلة عمرية جديدة فكريا وجسديا، حيث تتوقف قدرة المرأة على الإنجاب، وقد يسبق انقطاع الدورة الشهرية أو يصاحب انقطاعها بعض الأعراض النفسية والجسدية التي تستطيعين التحكم بها بأساليب بسيطة مثل تصحيح بعض العادات الصحية أو أخذ بعض العلاجات الهرمونية بعد استشارة الطبيب.
في هذة المقالة سنحاول الإجابة على معظم الأسئلة الشائعة التي قد تدور في مخيلة معظم النساء مثل:
ما ذا نعني بانقطاع الطمث؟
تلعب الهرمونات في جسد المرأة دورا أساسًيا في تنظيم الحالة النفسية ولها كذلك العديد من الوظائف كتنظيم الدورة الشهرية والإباضة. هذه الهرمونات تقل وتتغير إفرازها تدريجًيا عند النساء في فترة تعرف بفترة ما قبل انقطاع الطمث، وتستمر هذه الفترة من سنة إلى سنتين وتحدث عادة في منتصف الأربعينات ومع نهاية هذه الفترة ينقطع الطمث عند النساء. ومع انقطاع الطمث تفقد المرأة قدرتها على الإنجاب، وعندئذ تكون المرأة قد وصلت في عمر يناهز ال ٥۱عاً ما تقريًبا وتسمى هذه المرحلة تسمية شائعة بسن اليأس، لكن بعض النساء قد يصلن إلى انقطاع الطمث مبكرا قبل سن الأربعين ويسمى ذلك بفترة انقطاع الطمث المبكرة.
ما هي أعراض وعلامات فترة انقطاع الطمث الطبيعية؟
يجلب انقطاع الطمث والتغيرات المصاحبه له أعراض وعلامات من الصعب تجاهلها، و تختلف حدتها و شدتها من إمرأة إلى أخرى، حيث قد تؤثر على الحالة الجسدية وبالتالي الحالة النفسية للمرأة. تبدأ هذه العلامات بالظهور في الشهور أو السنوات الي تسبق توقف الطمث، ومن أبرزها:
- عدم انتظام الدورة وقلة في كمية دم الدورة عن المعتاد.
- تقلبات المزاج.
- هبات الحرارة وهي من أكثر الأعراض شيوعا.
- التعرق الليلي.
- اضطراب النوم والأرق.
- جفاف المهبل وبالتالي ربما آلآم أثناء الجماع.
- تكرر الالتهابات المهبلية.
- انخفاض الرغبة الجنسية.
- سلس البول اللا إرادي.
- سلس البول الإجهادي.
- ازدياد في الوزن.
- آلام في الثديين وتقلص في حجميهما.
و إذا كانت هذه الأعراض تؤثر على صحتك النفسية والجسدية و بالتالي حياتك اليومية، فيجب عليك مراجعة الطبيب
لطلب المساعدة.
ما هي أسباب فترة انقطاع الطمث الطبيعية؟
فترة انقطاع الطمث الطبيعية: هي مرحلة طبيعية تمر بها السيدات بسبب التغيرات الهرمونية التي تحدث في جسمها، وهو
لا يعني انتهاء الحياة الانثوية كما تظن الكثير من النساء، بل هو بداية لمرحلة جديدة، فانقطاع الطمث هو عملية طبيعية وبيولوجية تحدث لكل سيدة عند سن الخمسين تقريبا، وبها تنتهي سنوات الحيض والخصوبة وهذا يدل على طبيعة هذه المرحلة التي لا بد لكل إمرأة أن تمر بها. يفرز جسد المرأة هرمونا الإستروجين والبروجسترون، وهما المسببان الرئيسيان في التغيرات الأنثوية التي تحدث في جسم الأنثى في المراحل المختلفة من حياتها. ففي بداية حياة الأنثى يزداد إفراز هذه الهرمونات الأنثوية مما يؤدي إلى البلوغ وابتداء الدورة الشهرية وبالتالي إمكانية الحمل والإنجاب. والمبيضين هما المصدر الرئيسي للهرمونات الأنثوية التي تتحكم في هذه التغيرات في جسد المرأة، ولكن عند دخول الأنثى لمرحلة انقطاع الطمث تتوقف المبايض عن إنتاج البويضات، ويقل بالتالي إنتاج الجسم لهذه الهرمونات الانثوية، مما يؤدي الى الأعراض التي تصيب الأنثى أثناء هذه المرحلة. أيضا، هنالك عوامل أخرى قد تؤدي إلى انقطاع الطمث غير الانخفاض الطبيعي للهرمونات الأنثوية، منها: العلاج الكيميائي للسرطانات مثل سرطان الثدي وكذلك عند الاستئصال الجراحي للرحم والمبايض.
كيف يمكنني أن أعرف أني دخلت فترة انقطاع الطمث الطبيعي؟
هناك عدة طرق للمرأة لكي تعرف بأنها دخلت هذه الفترة، وغالبًا ما تكون هذه الفترة في عمر قريب من سن الخمسين. عند غياب 12 دورة شهرية متتالية من غير سبب مرضي محدد، هنا تعتبر المرأة وصلت هذاه المرحلة. فترة انقطاع الطمث تبدأ من قبل آخر دورة شهرية بأربعة سنوات. تصاحب هذه الفترة عدة تغيرات جسدية ونفسية، من ضمنها:
- اضطرابات في الدورة الشهرية.
- تغيرات في المزاج والشعور بالحزن.
- اضطرابات في الهرمونات، ويكون التشخيص بعمل تحاليل معينة لمعرفة معدل إفراز هذه الهرمونات.
- اضطرابات في النوم.
- هبات الحرارة.
- جفاف المهبل.
- هشاشة العظام.
ماهي الحالة النفسية المرتبطة بفترة انقطاع الطمث الطبيعية؟
تعتبر فترة منتصف العمر عادة الفترة التي تكثر فيها معدلات الاكتئاب لدى النساء. قد تشكي بعض النساء من تقلبات المزاج، الانفعالية، البكاء، القلق والشعور بالقنوط واليأس في السنوات التي تسبق فترة انقطاع الطمث، ولكن السبب لهذه المشاكل العاطفية ليست واضحة دائما. فهناك أبحاث قد بينت أن أعراض انقطاع الطمث مثل مشاكل في النوم، وهبات الحرارة، والتعرق الليلي، والتعب يمكن أن تؤثر على المزاج والشعور بالعافية. ويظهر من خلال الدراسات أن انخفاض مستوى هرمون الإستروجين خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث وفترة انقطاع الطمث له تأثير على الحالة المزاجية، وفي أحيان أخرى يكون سبب ظهور التغيرات النفسية مزيجا من التغيرات الهرمونية وأعراض انقطاع الطمث معا. بالإضافة لذلك فإن تغيرات المزاج يمكن أيضا أن تكون لأسباب لا علاقة لها بفترة انقطاع الطمث. فإذا كنت تواجهين مشاكل عاطفية تؤثر على جودة حياتك، فمن المهم أن تناقشيها مع طبيبيك أو طبيبتك. كما يجب عليك أن تتحدثي بصراحة مع طبيبك أو طبيبتك عن الأمور الأخرى التي تجري في حياتك والتي قد يكون لها تأثير على مشاعرك ايضا.
من الامور الأخرى التي قد تسبب مشاعر الاكتئاب أو القلق لك خلال فترة انقطاع الطمث هي:
- إصابتك بالاكتئاب حتى من قبل انقطاع الطمث.
- الشعور بالسلبيه تجاه انقطاع الطمث والتقدم بالعمر.
- التوتر الزائد.
- إن كنتي تعانين من أعراض انقطاع الطمث الحادة.
- التدخين.
- عدم ممارسة الرياضة.
- إن كنتي غير سعيدة في علاقتك الزوجية، أو أن لا تكوني متزوجه.
- إن كنتي غير موظفه.
- إن كنتي تواجهين مشاكل ماديه.
- عدم الثقه وانعدام التقدير تجاه نفسك.
- إن كنتي لا تحصلين على الدعم الاجتماعي الكافي.
- الشعور بخيبة الأمل لعدم القدرة على إنجاب الأطفال مجددا.
كيف يمكنني تجاوز أعراض فترة انقطاع الطمث الطبيعي؟
يجب عليك التعاون مع طبيبك أو طبيبتك لإيجاد الحل المناسب لك لعلاج أعراض فترة انقطاع الطمث. من ناحية الحالة النفسية فإنه عادة ما يتم التعامل مع الاكتئاب الذي يصاحب الانتقال لمرحلة انقطاع الطمث بنفس الطريقة التي يتم التعامل معها مع الاكتئاب الذي يصيب الشخص في أي مرحلة من مراحل الحياة. ومع ذلك، إن كان مزاجك يؤثر على جودة حياتك، فيمكنك ممارسة بعض السلوكيات الإيجابية التي قد تشعرك بحالة أفضل وتحسن في نفسيتك مثل:
- المحاولة للذهاب إلى النوم والاستيقاظ بنفس الوقت كل يوم، حتى تحصلي على القسط الكافي من النوم.
- حاولي إبقاء غرفتك باردة ومظلمة أثناء النوم، ولا تستسلمي لرغبتك للبقاء في الفراش وقتا طويلا.
- تجنبي النشاطات الجسدية، الوجبات الدسمة، الكحول، والمنتجات المحتوية على الكافيين قبل الخلود للنوم.
- انخرطي في النشاطات البدنيه لنصف ساعه على الاقل يوميًا.
- ابحثي عن طرق إيجابية للاسترخاء وتخفيف التوتر اليومي، كقراءة بعض الكتب أو قضاء بعض الوقت الهادئ في الهواء الطلق.
- تحدثي مع صديقاتك، وشاركي في المجموعات النسائية مع السيدات اللاتي يمررن بنفس المرحلة التي تمرين بها حتىتحصلي على الدعم وتشاركي بدورك في دعم مجتمعك النسائي.
- حاولي التحدث عن مشاعرك ومخاوفك عن طريق الحصول على بعض الاستشارات.
- اسألي طبيبك أو طبيبتك عن العلاجات والأدوية المتوفرة التي قد تساعدك في التعامل مع المرحلة، حيث أن العلاجات الهرمونية لانقطاع الطمثقد تساعد في تقليل الأعراض التي قد تتسبب في تقلباتك المزاجية. أيضًا، فمضادات الاكتئاب يمكن أنتساعد على تحسن حالتك المزاجية.
هل يوجد علاج لفترة انقطاع الطمث الطبيعية؟
لا تتطلب فترة انقطاع الطمث ذاتها علاجا دوائيا ولكن العلاج يتركز على التخفيف من الأعراض المصاحبة له ومنع حدوث اضطرابات مزمنة والتحكم بها سريعا إن حصلت. والعلاج يكون عادة كالتالي:
- العلاج الهرموني:
يبقى العلاج بهرمون الإستروجين العلاج الأكثر فعالية للتخفيف من هبات الحرارة التي تصاب بها المرأة خلال فترة انقطاع الطمث. يعتمد العلاج الهرموني على التاريخ الشخصي الطبي والعائلي للمرأة، حيث يختار الطبيب المعالج جرعة صغيرة من هرمون الاستروجين للتخفيف من الأعراض، وفي حال عدم تعرض المرأة لاستئصال الرحم، فإنه يتم إضافة هرمون البروجسترون مع هرمون الإستروجين. كما أن هرمون الإستروجين يساعد ايضًا في منع هشاشة العظام، ويفيد القلب إذا تم تناوله خلال الخمس سنوات الأولى بعد انقطاع الحيض.
- الإستروجين عن طريق المهبل:
للتخفيف من جفاف المهبل، يوضع هرمون الإستروجين مباشرة داخل المهبل على شكل كريم مهبلي أو قرص مهبلي أو على شكل حلقة تفرز كميات قليلة من الإستروجين، فتقوم أنسجة المهبل بامتصاصها وتساعد في التخفيف من الألم وتخفف من جفاف المهبل خلال الجماع.
- مضادات الاكتئاب بجرعات صغيرة:
استعمال بعض أنواع مضادات الاكتئاب بجرعات صغيرة يساعد في التخفيف من هبات الحرارة التي تعاني منها المرأة في فترة انقطاع الطمث. كما أن بعض النساء اللاتي لا يستطعن تناول هرمون الاستروجين لأسباب صحية، بإمكانهن استعمال مضادات الاكتئاب بجرعات صغيرة للتخفيف من هبات الحرارة. أيضًا، فإن النساء اللاتي يعانين من اضطرابات في المزاج يستطعن استعمال بعض مضادات الاكتئاب بجرعات صغيرة للمساعدة في تحسين مزاجهن.
- استعمال أدوية هشاشة العظام:
أيضًا قد يوصي الطبيب بأخذ أدوية معالجة لهشاشة العظام حسب حاجة المرأة.
وفي النهاية تذكري أن كل ماتمرين به من تغيرات نفسية وأعراض جسدية خلال هذه المرحلة ما هو إلا أمر طبيعي لابد منه، وتمر به كل النساء في هذا العمر. وأن هناك الكثير من النساء اللاتي ينظرن لهذه المرحلة بإيجابية وتفاؤل.
قائمة المصادر:
فريق العمل/المؤلفين:
- شهد الكاف
- هيفاء الداود
- نوف كدسه
- نور الهداب
- ندى القحطاني
- بسمه الرشيد
- ديمه الراشد